طريقة تحديد نبرة الصوت

الإعلام السعودي الجديد
باحث وطالب دراسات عليا في مجال الاتصال

الإعلام السعودي الجديد
باحث وطالب دراسات عليا في مجال الاتصال

إن عملية اختيار المفردات والمصطلحات في البيان الصحفي أو عند إلقاء الخطابات العامة تُعد من العوامل الأساسية التي تحدد نبرة الصوت وتوجهها نحو الأهداف المرجوة. فكل كلمة يتم انتقاؤها بدقة تعكس جانباً معيناً من الرسالة وتساهم في تشكيل الانطباع العام لدى الجمهور المستهدف.

على سبيل المثال، في الخطابات التوعوية التي تهدف إلى نشر الوعي والمعرفة، يتم التركيز على استخدام مفردات إيجابية وملهمة تحمل في طياتها التشجيع والتحفيز، مثل: “المبادرة”، “التطوير”، “الفرص”، “المشاركة”، و”النمو”. هذه الكلمات تخلق جواً من التفاؤل وتحث الجمهور على التفاعل الإيجابي مع الرسالة وتبنيها.

في المقابل، عندما يكون الهدف من الخطاب هو التحذير أو إبراز القوة، كالحملات التوعوية حول المخاطر أو البيانات المرتبطة بالأحداث الطارئة، فإن المفردات المستخدمة تميل إلى إبراز الصلابة والحزم، مثل: “الالتزام الصارم”، “عدم التهاون”، “اتخاذ إجراءات حازمة”، “التحذير الشديد”، و”العواقب الوخيمة”. هذه اللغة تترك أثراً قوياً في نفس المستمع، وتدفعه إلى إدراك جدية الرسالة والانضباط في تنفيذها.

كما أن مراعاة طبيعة الجمهور المستهدف تلعب دوراً محورياً في اختيار المفردات؛ فالجمهور الشبابي قد يتفاعل بشكل أفضل مع لغة عصرية وقريبة من اهتماماتهم، بينما الجمهور الرسمي أو صناع القرار يحتاج إلى مصطلحات دقيقة ورسمية تعكس الاحترافية والجدية.

من هنا، يتضح أن تحديد نبرة الصوت لا يعتمد فقط على مضمون الخطاب، بل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بنوعية المفردات والمصطلحات المنتقاة، ومدى ملاءمتها للسياق والهدف والجمهور، وهو ما يتطلب خبرة ووعياً لغوياً عميقاً لضمان وصول الرسالة بأفضل صورة ممكنة.

مقارنة بين المفردات ونبرة الصوت المستخدمة:

منخفض

الإستنكار

التشجيع

متوسط

الشجب

التحفيز

مرتفع

التنديد

الدعوة

مرتفع جداً

الإدانة

المطالبة

لطيف

حاد

منخفض

نشجع‭ ‬روسيا‭ ‬بطرح‭ ‬خيار‭ ‬المفاوضات‭ ‬مع‭ ‬الأطراف‭.‬

متوسط

نحفز‭ ‬روسيا‭ ‬بالجلوس‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬المفاوضات‭.‬

مرتفع

ندعو‭ ‬روسيا‭ ‬بالموافقة‭ ‬على‭ ‬خيار‭ ‬المفاوضات‭.‬

مرتفع جداً

نطالب‭ ‬روسيا‭ ‬بعدم‭ ‬تعطيل‭ ‬خيار‭ ‬المفاوضات‭. ‬

السؤال كيف يمكننا تحديد نبرة الصوت؟ للإجابة على هذا التساؤل، يجب أولاً إدراك أن تحديد نبرة الصوت في الخطاب أو البيان الصحفي يعتمد على مجموعة من العوامل والمعايير التي تتداخل فيما بينها لتشكّل الانطباع النهائي لدى الجمهور. هناك سيناريوهات وحلول متعددة يمكن اللجوء إليها، إلا أن من أبسط وأدق تلك الحلول اعتماد منهجية علمية مبنية على استخدام مصفوفة حسابية.

تقوم فكرة المصفوفة الحسابية على تحديد مجموعة من المعطيات الأساسية المرتبطة بالحدث الاتصالي، مثل: طبيعة الرسالة (إعلامية، تحذيرية، تحفيزية…)، الجمهور المستهدف (شباب، مسؤولون، عامة الناس…)، السياق الزمني والمكاني، والأهداف المرجوة من الخطاب. بعد ذلك، يتم منح كل معطى من هذه المعطيات درجة أو وزن معيّن حسب أهميته وتأثيره في تشكيل النبرة المطلوبة.

على سبيل المثال، إذا كان الحدث يتطلب خطاباً رسمياً موجهًا لصناع القرار في ظرف طارئ، فإن معطيات مثل “الرسمية” و”الصرامة” و”الوضوح” ستحصل على درجات عالية في المصفوفة، وبالتالي ستوجه اختيار المفردات والنبرة نحو الجدية والحزم. أما إذا كان الخطاب توعوياً موجهًا للشباب، فقد تبرز معطيات “التحفيز” و”الإيجابية” و”القرب من اللغة اليومية” في أعلى سلم الدرجات.

بعد رصد درجات جميع المعطيات في المصفوفة، يتم تحليل النتائج لتحديد النبرة المثلى التي تتناسب مع جميع العوامل المحيطة بالحدث. وتكمن فائدة هذه الطريقة في أنها توفر إطاراً موضوعياً وعملياً لتقييم متغيرات الخطاب، وتسهّل على المسؤولين عن إعداد الرسائل الإعلامية أو الخطابات العامة اتخاذ قرارات دقيقة ومدروسة بشأن النبرة الأنسب.

ويمكن تلخيص خطوات تحديد نبرة الصوت باستخدام المصفوفة الحسابية في النقاط التالية: تحديد جميع المعطيات المؤثرة في الحدث الاتصالي (طبيعة الحدث، الجمهور، الهدف، السياق). منح كل معطى درجة أو وزنًا بناءً على أهميته وتأثيره. تجميع الدرجات وتحليلها لاستخلاص النبرة الأنسب. اختيار المفردات والتراكيب اللغوية بما يتوافق مع نتائج المصفوفة.

بذلك، تصبح عملية تحديد نبرة الصوت أكثر وضوحاً وموضوعية، وتبتعد عن الاجتهادات الفردية، مما يضمن اتساق الرسائل وفاعليتها في تحقيق الأهداف المرجوة.

عند تحديد مصفوفة حسابية سيسهل علينا تحديد حدة نبرة الصوت والمفردات التي يجب أن نستخدمها في الخطاب على سبيل المثال بناء على  المصفوفة أعلاه لسيناريو ما ونتيجة كل معطى:

عند تطبيق المصفوفة الحسابية على أحد السيناريوهات، وبعد منح كل معطى من المعطيات الأساسية درجة محددة وفقاً لأهميته وتأثيره في الحدث الاتصالي، نجد أن مجموع درجات السيناريو وصل إلى (33). وبما أن الناتج يقع ضمن النطاق (29 – 36)، فهذا يشير إلى أن مستوى نبرة الصوت المطلوب في الخطاب يجب أن يكون مرتفعاً، أي أن المفردات المستخدمة ينبغي أن تتسم بالقوة والوضوح والصرامة. في هذه الحالة، تُعتمد لغة تتسم بالحزم، وتُستخدم عبارات قوية مثل: “اتخاذ إجراءات صارمة”، “التحذير الشديد”، و”عدم التهاون”. كما يجب أن تتسم الرسالة بالوضوح التام وتبتعد عن التردد أو الرسائل المزدوجة، لضمان وصول الرسالة بشكل مباشر وفعال إلى الجمهور المستهدف. هذا الأسلوب مهم في الأحداث التي تتطلب حسماً وتفاعلاً فورياً، مثل الأزمات أو حملات التحذير، حيث يشكل اختيار النبرة المناسبة عاملاً حاسماً في تحقيق أهداف الخطاب.

خلاصة القول، إن الاعتماد على منهجية المصفوفة الحسابية يجعل من عملية تحديد نبرة الصوت والمفردات المستخدمة في الخطابات أو البيانات الإعلامية عملية دقيقة وموضوعية، بعيدة عن الاجتهادات الشخصية. فالنتائج الرقمية للمصفوفة توفر مؤشراً واضحاً لمستوى النبرة الواجب اتباعها، وتضمن اتساق الرسائل وقوة تأثيرها لدى الجمهور المستهدف، مما يساعد في تحقيق الأهداف المرجوة بكفاءة وفاعلية عالية.

مقالات اخرى: