تحويل الخطة الاستراتيجية إلى مشاريع إعلامية؟

الإعلام السعودي الجديد
باحث وطالب دراسات عليا في مجال الاتصال

الإعلام السعودي الجديد
باحث وطالب دراسات عليا في مجال الاتصال

بعد بناء الخطة الاتصالية أو الإعلامية وتحديد الفئات المستهدفة التي تود عبر أنشطتك الاتصالية استهدافهم، يمكننا الأن تحديد المبادرات والمشاريع والبرامج الاتصالية التي تود من خلالها تحويل الخطة الاستراتيجية إلى خطة تنفيذية. ويمكننا تحديد مسارين أساسين الأول مسار استراتيجي بحت، والثاني مسار لتعديل الوضع الحالي أو ما يسمى (بالمحفزات السريعة) لتعديل الوضع الراهن بشكل عاجل وفوري. ويمكننا أن نلخص المسارين في السطور التالية:

  • المسار الاستراتيجي

هو المسار الذي من خلاله نحتاج إلى وقت أطول للحصول على تأثير حقيقي كنتيجة للأنشطة الاتصالية التي سنقوم بها عبر الفئات المستهدفة. بالإضافة إلى أن بعض هذه الأنشطة الاتصالية قد تحتاج إلى جهد أكبر وميزانية مستقلة لتنفيذ تلك الأنشطة وغالباً بحاجة إلى دراسة أعمق لتنفيذها وفق مؤشرات واضحة تساعدنا على استدامة عملية التأثير المطلوبة.

  • المسار السريع (المحفزات السريعة)

هي غالباً أنشطة اتصالية يمكن تنفيذها وفق الميزانية الحالية أو لا تحتاج إلى ميزانية كبيرة لتنفيذها، كما أن مسار المحفزات السريعة غالباً تعتمد على الملاحظات التي تم جمعها في دراسة الواقع الحالي ويمكن تصحيح بعض الإجراءات أو العمليات الاتصالية بشكل فوري كاتخاذ قرار اداري لتعديل آلية نشر المنتجات الاتصالية عبر قنوات وسائل التواصل الاجتماعية أو مبادرة لتفعيل نشاط اتصالي يساعد في تحسين السلوك المراد من خلاله تعديل الصورة الذهنية للمؤسسة على نطاق فئة من الفئات المستهدفة.

- صورة توضح الوضع الحالي لمؤسسة ما وماذا نطمح إليه من خلال الأنشطة الاتصالية عبر المسارين الاستراتيجي طويل المدى والمسار السريع (المحفزات السريعة) قصيرة المدى. والتأثير المطلوب لتعديل المسار الهندسي للصورة الذهنية للمؤسسة بحسب الفئات المستهدفة.

نطمح من خلال هذه المسارين الوصول إلى الرؤية أو الوضع المستهدف الذي نطمح الوصول إليه ضمن الرؤية العامة للمؤسسة التي نعمل فيها من خلال ترجمة الخطة الاتصالية الاستراتيجية إلى عمليات تنفيذية عبر أنشطة اتصالية يمكننا وصفها وتحديد الميزانية المطلوبة والأهداف من هذه الأنشطة والسلوك الذي نطمح للحصول عليها للتأثير على الفئات المستهدفة بعد تنفيذ تلك الأنشطة الاتصالية.

عند بناء المبادرات والمشاريع الاتصالية فإن أهم عملية هو ربط تلك المبادرات والمشاريع بالخطة الاتصالية الاستراتيجية حيث يمكن صانع القرار أو أصحاب الصلاحية قياس مدى تأثير تلك الأنشطة الاتصالية على الأهداف الاستراتيجية العامة للمؤسسة من الجانب الاتصالي على الفئات المستهدفة. فلا يمكن أن يتم بناء أو تنفيذ أنشطة اتصالية بدون قياس أثر تلك الأنشطة على المستوى الاستراتيجي، فلكل نشاط اتصالي لابد أن يكون مربوط بمؤشر أداء واضح يمكننا قياس مدى التغيير الذي حدث بعد تنفيذ تلك الأنشطة الاتصالية.

- شكل الخطة الاستراتيجية وتحويل أهدافها إلى أنشطة اتصالية
هيكلة الأنشطة الاتصالية

تنقسم الأنشطة الاتصالية إلى ثلاثة أصناف وهي كالتالي:

  • البرامج الاتصالية: وهي مجموعة من المشاريع الاتصالية تصب تحت مظلة واحدة أو هدف استراتيجي واحد ويمكن أن تكون هناك أكثر من برنامج لذات الهدف يندرج تحت كل برنامج عدة مشاريع، تتسم تلك المشاريع بنمط وخصائص متشابهة تختلف في أهدافها وطريقة تنفيذها بحسب المشروع. مثال على ذلك في الخطة الاستراتيجية للهيئة العامة للغذاء والدواء فإن أحد الركائز الأساسية للخطة (منتجات آمنة وفعالة: تمكين المستهلكين من الوصول إلى منتجات آمنة في الأوقات المناسبة من خلال التشريعات المناسبة.) – وأهدافها الاستراتيجية لهذه الركيزة هي:
    • ضمان سلامة الأدوية
    • خفض بقايا المبيدات في الغذاء
    • ضمان سلامة سلسلة الغذاء
    • ضمان توفر الأدوية
    • ضمان الاستخدام الأمن للأجهزة الطبية

يمكننا ترجمة هذه الأهداف الاستراتيجية إلى برامج ومبادرات اتصالية (أنشطة اتصالية) فعلى سبيل المثال يمكننا من خلال الهدف الاستراتيجي (ضمان سلامة سلسلة الغذاء) تحديد ثلاثة برامج اتصالية تستهدف الفئات المعنية بهذا الهدف الاستراتيجي وهم (المستهلك، شركات الأغذية، شركات سلاسل الإمداد.. إلخ) فالمستهلك على سبيل المثال يمكننا إدراج أكثر من مشروع اتصالي بخصائص وملامح واحدة بأهداف وطريقة تنفيذ مختلفة تحت مظلة واحدة (برنامج اتصالي).

  • المشاريع الاتصالية: وهو نشاط اتصالي يحتوي على أهداف ذو نمط موحد مقيد بمدة زمنية من عدة أشهر إلى سنة تقويمية وبميزانية محددة سلفاً وفق مهام واضحة للوصول إلى تلك الأهداف الخاصة بالمشروع الاتصالي.

  • المبادرات الاتصالية: وهو مهام أو مشروع سريع التنفيذ لتغيير وضع حالي بشكل عاجل وفوري ومقيد بمدة زمنية لا تتجاوز العدة أشهر ولا تزيد ميزانيتها عن الميزانية المتعارف عليها لأخذ صلاحيات أعلى إدارياً عند تنفيذ هذه المبادرات في بعض الحالات.
- مثال الخطة الاستراتيجية للهيئة العامة للغذاء والدواء

ترتبط المبادرات والمشاريع الاتصالية ارتباطاً أساسياً بالأهداف الاستراتيجية للاتصال المؤسسي في المؤسسة، إذ تشكل هذه العلاقة محوراً رئيسياً لضمان فعالية واستدامة النتائج. لا يمكن التخطيط أو تنفيذ أي مشروع اتصالي بمعزل عن الأهداف الاستراتيجية، حيث يتعين أن تستند كل مبادرة أو مشروع إلى هدف اتصالي محدد ومؤشر أداء واضح، لضمان تحقيق التأثير المطلوب في الجمهور المستهدف. يسهم هذا الربط في توجيه الجهود الاتصالية نحو تحقيق غايات المؤسسة، كما يعزز من قدرة الفرق المتخصصة في التواصل على قياس النجاح وتطوير الأداء بشكل منهجي ومستمر.

وتأتي الحاجة إلى تنفيذ المبادرات والمشاريع الاتصالية غالباً استجابة لأهداف محددة أو لمتطلبات تتعلق بمؤشرات الاتصال الرئيسية، سواء أكان الهدف رفع مستوى الوعي، تعزيز الصورة الذهنية، أم زيادة التفاعل مع الجمهور. لذا، ينبغي أن تُبنى المبادرات على دراسة دقيقة لاحتياجات المؤسسة وتطلعاتها، مع مراعاة التطورات في البيئة المحيطة ومتطلبات السوق والجمهور. وعند تأسيس هذه المشاريع على أسس علمية ومرتبطة بالأهداف والمؤشرات المعتمدة، تزداد فرص تحقيق النتائج المرجوة وتقديم قيمة مضافة للمؤسسة على المدى البعيد.

مثال‭ ‬توضيحي‭:‬‭ ‬هيكلة‭ ‬مكونات‭ ‬الخطة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الاتصالية‭ ‬وشخصية‭ ‬المؤسسة

- مثال توضيحي لربط المؤشرات الاستراتيجية مع المبادرات والمشاريع الاتصالية

من خلال المخطط البياني أعلاه يتضح أن المبادرات والمشاريع الاتصالية تنطلق بشكل مباشر من مؤشرات الهدف الثاني، وبصفة خاصة المؤشر الثالث، ما يجعلها تعكس الجانب التنفيذي لتحقيق هذا المؤشر. تُعد هذه المبادرات والمشاريع أدوات فعالة لترجمة الأهداف الاتصالية إلى أعمال ملموسة تضمن الوصول للنتائج المرجوة، إذ تشكل حلقة الوصل بين التخطيط الاستراتيجي والتطبيق العملي الميداني داخل المؤسسة. وتبرز أهمية هذا الربط في تحقيق التأثير المطلوب في الجمهور المستهدف، ويمكن للفرق المختصة مراقبة الأداء بشكل دقيق من خلال المؤشرات المحددة لكل مشروع ومبادرة.

تكتسب المبادرات والمشاريع الاتصالية دوراً محورياً في بناء هوية المؤسسة وتعزيز مكانتها التنافسية، فهي ليست مجرد أعمال تنفيذية، بل تعكس القيم والرؤية التي تتبناها المؤسسة. لذلك ينبغي أن تحمل هذه المبادرات قيمة مضافة واضحة وتميزاً عن مشاريع ومبادرات الاتصالية لدى المنافسين في نفس المجال، مع الحرص على الابتكار وتطوير الأداء المستمر. عندما ترتبط المبادرات بالمؤشرات والأهداف المعتمدة، فإنها تساهم في تحقيق نتائج مستدامة وتقديم صورة ذهنية وسمعة مؤسسية إيجابية تعزز من ثقة الجمهور وتفاعلهم معها.

مثال: الهيئة العامة لتنظيم الإعلام

-شكل الخطة الاستراتيجية وتحويل أهدافها إلى أنشطة اتصالية للهيئة العامة لتنظيم الإعلام
مقالات اخرى: