مع تطور وسائل الإعلام الحديثة، يشهد القطاع ظهور تقنيات وأدوات مبتكرة تعزز من كفاءة معالجة البيانات الإعلامية وتطويرها. وتعتبر التقنية محركاً أساسياً لإيجاد حلول ذكية في هذا المجال. من بين هذه التقنيات تقنية مجال الإشعاع العصبوني (Neural Radiance Field – NeRF)، والتي تعتمد على بناء مشهد ثلاثي الأبعاد متكامل باستخدام شبكة عصبية تستفيد من صور ثنائية الأبعاد متعددة لابتكار مشهد يمكن عرضه من زوايا مختلفة، ما يؤدي إلى إنشاء نموذج خماسي الأبعاد (5D).
فعند تصوير مبنى من زوايا متعددة بكاميرا الهاتف المحمول، تكون النتيجة مجموعة من الصور الثنائية المنفصلة لكل زاوية وفقاً للرسم البياني (1). وعند دمج هذه الصور ينتج تصور ثلاثي الأبعاد للمبنى كما هو موضح في الرسم البياني (2). لمشاركة المشهد الكامل، يتطلب الأمر عادة إرسال جميع الصور وتوضيح الزوايا المختلفة لضمان استيعاب الشكل الكلي للمبنى.
تمكن تقنية مجال الإشعاع العصبوني (NeRF) من دمج الصور المختلفة في صورة متكاملة خماسية الأبعاد عبر استخدام معلومات الألوان بصيغة RGB وبيانات الكثافة اللونية لاستيفاء النقاط غير المصورة في المشهد من كل الاتجاهات بشكل متسلسل حتى تكتمل صورة المبنى من جميع الجوانب. فعلى سبيل المثال، عند توفر صور للواجهة الأمامية والجانبية والخلفية فقط، تسهم التقنية في إعادة بناء باقي الجوانب تلقائياً.
تُستخدم تقنية NeRF بشكل متزايد في مجالات عديدة مثل صناعة الأفلام، الألعاب الإلكترونية، ومنتجات الواقع الافتراضي، حيث تتيح إنتاج مشاهد ثلاثية الأبعاد واقعية وغنية بالتفاصيل وتدعم تطوير تجارب بصرية تفاعلية عالية الجودة، ما يعزز قيمة المحتوى المقدم للمستخدمين.
على الرغم من مزايا تقنية NeRF، إلا أن هناك تحديات تتعلق بمتطلبات المعالجة العالية وسرعة التنفيذ عند التعامل مع مشاهد كبيرة ومعقدة. كما أن تطبيق التقنية يستلزم معالجة عدد كبير من الصور والمعلومات، وهو ما قد يمثل عبئاً على الأنظمة التقنية ويستلزم تطوير حلول وتقنيات أكثر كفاءة.
تتجه توقعات الخبراء إلى حدوث تطورات ملحوظة في تقنية مجال الإشعاع العصبوني خلال السنوات المقبلة، لتصبح جزءاً محورياً في مجالات الإعلام الرقمي والمجالات الأخرى. ومع التحسين المستمر للخوارزميات والتقنيات، ستشهد سرعة وكفاءة إنتاج المشاهد ثلاثية الأبعاد تطوراً كبيراً، ما يفتح آفاقاً واسعة للابتكار.






