عندما تُكلف بتصميم منتج اتصالي، فإن الخطوة الأولى لا تبدأ من التنفيذ المباشر، بل من فهم المراحل الأساسية التي تسبق التصميم والإنتاج. فنجاح أي منتج اتصالي لا يعتمد فقط على جماليته أو جودة إخراجه، وإنما يرتبط كذلك بمدى وضوح الأسس التي بُني عليها منذ البداية.
وتشمل هذه المنتجات الاتصالية أشكالًا متعددة، مثل الفيديوهات، والصور، والصفحات الإلكترونية، وغيرها من الوسائط التي تخدم أهداف الاتصال والتأثير. وعلى اختلاف هذه الأشكال، فإنها تشترك جميعًا في حاجتها إلى منهج واضح يسبق مرحلة التنفيذ، ويضمن أن تكون المخرجات منسجمة وفعّالة.
وتكمن أهمية هذه المراحل في أنها تُسهم في توحيد الطابع البصري لمختلف المنتجات الاتصالية ضمن الحملة الواحدة، بما يعزز الهوية ويمنح العمل قدرًا أكبر من الاتساق والاحترافية. كما أنها تحد من الاجتهادات الفردية داخل فريق العمل، وتوفر إطارًا منظمًا يساعد على إنتاج مواد متنوعة بروح بصرية موحدة ورسالة أكثر وضوحًا وتأثيرًا.
المراحل الأساسية قبل تصميم المنتجات الاتصالية:
1
الموجز الإبداعي (Creative Brief):
يُعد هذا المستند ملخصًا تنفيذيًا للتصاميم والمنتجات الاتصالية التي سيتولى فريق العمل تنفيذها، ويُفترض اعتماده في المرحلة الأولى قبل البدء في الخطوات اللاحقة؛ إذ يمثل خارطة طريق واضحة لعمليتي التصميم والإنتاج. كما يتضمن مجموعة من العناصر الأساسية التي تُبنى عليها مختلف المخرجات الاتصالية، ومن أبرزها ما يلي:
- أهداف ورسالة الحملة والفئة المستهدفة.
- نبذة عن المحتويات النصية المصاحبة للتصاميم.
- عدد المنتجات البصرية المطلوب إنجازها.
- أفكار مقترحة للتصميم والإنتاج لمشاريع سابقة.
2
الاستلهام البصري (Mood Board):
في المرحلة الثانية، وبعد اعتماد الموجز الإبداعي من المسؤول، يبدأ الفريق في إعداد مسودة الاستلهام البصري. وتتضمن هذه المسودة التصور الفني للمكونات الأساسية للتصميم بمختلف عناصرها، سواء كانت نصوصًا أو صورًا أو مؤثرات بصرية وغيرها. كما تشمل، على سبيل المثال لا الحصر، عددًا من العناصر الرئيسة، من أبرزها:
- نوع الخط المستخدم (أرقاماً وحروف).
- ألوان التصميم، الألوان الأساسية والفرعية.
- نمط التصميم المستخدم أو الأشكال الهندسية.
- طريقة توظيف الرسم الحر المستخدم.
3
التخطيط البصري (Layout Design):
في المرحلة الثالثة من مراحل ما قبل التصميم والإنتاج، تُسقط مكونات مستند الاستلهام البصري على نموذج تصميمي أو منتج أولي لا يتضمن محتوى نصيًا نهائيًا. وتهدف هذه المسودة إلى تحديد الشكل البصري العام، ومواقع العناصر المرئية داخل المنتج النهائي، وذلك لكل مسار من مسارات المنتجات الاتصالية المستخدمة في الحملة، ومن أمثلة ذلك:
- موقع شعار المؤسسة وترويسة كل منتج.
- طريقة وضع العناوين الرئيسية والمحتويات.
- طريقة اسقاط الصور مع العناوين النصية.
- طريقة الانتقالات بين كل مقطع فيديو والآخر.
4
النماذج البصرية (Sample Design):
بعد الانتهاء من اعتماد المرحلة الثالثة، تبدأ مرحلة النماذج البصرية التي تمثل المخرج العملي للمراحل السابقة. وفي هذه المرحلة، يُصمم ويُنتج ما لا يقل عن ثلاث منتجات كخيارات رئيسية، بما يتيح لصاحب الصلاحية تقييم التوجه العام واتخاذ القرار المناسب بشأن اعتماد البدء في تصميم وإنتاج بقية منتجات الحملة. ويُراعى في هذه المرحلة إعداد منتج واحد من كل مسار، على سبيل المثال لا الحصر:
- منتج للتصاميم البصرية.
- منتج للصور المتحركة والفيديو.
- منتج لصفحة إلكترونية.
- منتج للمطبوعات أو المنشورات.
ومن خلال المراحل الأربعة، يتضح أن مراحل ما قبل التصميم والإنتاج ليست خطوات شكلية يمكن تجاوزها، بل هي أساس يُبنى عليه نجاح المنتج الاتصالي منذ بدايته وحتى اكتماله. فكل مرحلة من هذه المراحل تؤدي دورًا محددًا في تنظيم الفكرة، وتوضيح المسار، وضمان أن تأتي المخرجات النهائية متسقة مع أهداف الحملة ورسالتها.
كما أن الالتزام بهذه المراحل يسهم في رفع جودة العمل، ويمنح فريق الإنتاج الإعلامي رؤية مشتركة تقلل من التشتت وتحد من التعديلات غير الضرورية في المراحل المتأخرة. وعندما تكون القرارات الإبداعية مبنية على موجز واضح، واستلهام بصري مدروس، وتخطيط بصري منظم، فإن عملية الإنتاج تصبح أكثر كفاءة، وتظهر النتائج بصورة أكثر احترافية وتأثيرًا.
لذلك، فإن اعتماد هذا النهج في مختلف المشاريع الاتصالية لا يقتصر على تحسين الشكل النهائي فحسب، بل يمتد إلى بناء عملية عمل أكثر وعيًا وتنظيمًا واستدامة. وكلما ازداد الاهتمام بالمراحل التمهيدية، أصبح الوصول إلى منتج اتصالي ناجح أكثر سهولة ودقة، بما يحقق الأثر المطلوب ويعكس هوية العمل بأفضل صورة ممكنة.






